الثلاثاء، 30 جويلية 2013

الدراما الرمضانية






لمتابعي "الدراما الرمضانية" العام الماضي :

في العام الماضي عرضت الشاشات العربية عددا من المسلسلات من ضمنها :



 1- مسلسل " ناجي عطا الله" الذي يحكي قصة مجموعة من الشباب المصريين وبمعيتهم إرهابي (تائب) يقوم بتجنيدهم عادل إمام الذي يؤدي دور دبلوماسي مصري يعمل ـ للطرافة ـ بإسرائيل ويقتحم بهم قلب تل أبيب ليسطو على أشد البنوك تحصيناً أمنياً فيها  ههههه ويهربون إلى لبنان وهم متنكرون بزي الجيش الإسرائيلي لتُلقي عليهم قوات حزب الله القبض عن طريق الخطأ وتُعلن أمام العالم أنّ حزب الله قد قبض عن جنود إسرائليين  ؟؟ - لاحظ يُعلن الحزب ذلك قبل التأكد من هواياتهم - !!! ، مما يجعله في إحرج كبير أمام العالم بعد أن عرف بحقيقة من ألقى القبض عليهم ، فيشترط حزب الله على عادل إمام وفريقه أن يفدوا أنفسهم بجنود إسرائليين حقيقيين ليتجنب الحزب الإحراج أمام العالم - وهو حزب لا يعرف الإحراج في الواقع لا أمام الله و لا العالم - ؟ فيعود عادل إمام بفريقه الخارق مرةً أخرى للحدود الإسرائيلية ليختطف ثمانية جنود إسرائيلين (حقيقيون هذه المرة) ويسلمهم ـ بمنتهى البساطة ـ لحزب الله ، الذي يتحول بعد ذلك إلى حزب ملائكي ويساعهدم في الخروج من لبنان وبمعيتهم الأموال التي نهبوها من البنك الإسرائيلي دون أن يُطالب بنصيبه منها !!! .

كما يظهر بالمسلسل جميع اليهود أشرار جشعين يحبون المال ويتم شرائهم بواسطته بمنتهى البساطة -كما درجت السنما والدراما العربية على تنميطهم - وبالمقابل يظهر فيه حزب الله وحركة فتح وحركة حماس والنظام السوري كأحزاب وحركات ملائكية زاهدة لا تهتم بملايين الدولارات التي يحملها عادل إمام ورفاقه (الأشاوس) ، بل إنّ تلك التنظيمات والحركات نجدها بالمسلسل تؤمِّن لعادل إمام وفريقه حمل تلك الثروة الهائلة الكفيلة بسداد ديون سورية والرجوع بها إلى مصر !!!.


...... ورغم كلّ ذلك الشطح والخيال يظّل المسلسل رائع بإستثناء أنّه في عام 2012 وليس في عام 1973 

2- مسلسل آخر هو "الخواجة عبدالقادر" ذو الصورة النمطية للخواجة عِند العرب ، فالخواجة بالدراما العربية إما شيطان يحمل السوط ويعذبهم به ، أو طيب القلب منبهر بالإسلام وتعاليمه (السمحة) !! وغالباً ماينتهي به الأمر في هذه الحالة إلى إعتناقه في ظل عداء أهله له .
الجديد الفريد بالمسلسل هو خروج السودانيين من قوقعة دور البَواب أو السّائق أو عامل المصعد بالدراما العربية -وخاصة المصرية العنصرية غالباً تجاه الإنسان الأسود- إلى إطارٍ أرحب وأكثر عمقاً ، إطار المرشد الروحي العرفاني الذي يحمل بين طياته حكم غزيرة أذهلت حتى الخواجة وأرغمته على ترك الخمر..

3- مسلسل "شمس الأنصاري" ، نسخة رديئة لــِ "سوبرمان" أو "روبن هود" أو "جيمس بوند" أو "أبوزيد الهلالي" البطل الشرقي الأسطوري الذي يخلب لبّ الفتيات المليحات ويأسِّر أفئدتهنّ رغم دمامة (اللمبي) الذي يؤدي الدور البطولي هذا . لابد أن تتعاطف معه حتى وهو يغازل زوجة صعيدي لأنّ المؤلف والمخرج يريدون منك ذلك ...


4- مسلسل الزوجة الرابعة ، إعادة إستنساخ فاشلة لمسلسل "الحاج متولي" ... أربع نساء في خدمة الزوج ورهن إشارته ، محور حياتهنّ وبرنامجهنّ الروتيني باليوم التنافس على الفوز برضاء الزوج وإشباعه بطنياً و جنسياً .. ولكن (بما يُرضي الله) العبارة الأكثر ترديداً على لسان بطل المسلسل " الزوج " . لو كنت إنسان متزن نفسياً وتؤمن بحقوق المرأة على الطريقة الغربية وليس الإسلامية فإنّك ستُصاب بإرتفاع بالضغط وأنت تُشاهد هذا المسلسل وسينتابك ذات الإحساس الذي يمكن أن ينتاب داعية لو شاهد أحد حفلات هيفاء وهبي أو أم الفاسقين روبي وهي على العجلة تهز ردفيها ذات اليمين وذات الشمال في فيديو كليب رائعتها الشهيرة (ليه بيداري كده)...

5-مسلسل "عُـــمر " ، لم أُشاهده لأنّني لا أتواجد بالمنزل عند مواعيد عرضه ، ولكن مجرد تجسيد ممثل ( بشري ) لدور الخليفة ( الراشد ) عُمر بن الخطاب لهو خطوة ـ رغم أنّها أتّت متأخرة ومتواضعة لأنّها لم تجسد النبي محمد(ص) ـ أقول رغم ذلك فهي خطوة متقدمة نحو مصرع القداسة على أعتاب الدراما ، وربّما قريباً ـ وهذا رأي يخصني ـ مصرع القداسة على أعتاب الحياة الفكرية والمعرفية عندنا ...و هذا ما جعلني أتربص بالمسلسل عبر اليوتيوب إلى حين عثرت على مشهد نهي عُمر للمسلمين عن تدوين الحديث ؟

 

أما "باب الحارة" السوري و "نسيبتي العزيزة" التونسي فهي أعمال محترمة وجب ذكرها ولو انها لا تنتمي للعام الماضي فالأول راح طي النسيان و الثاني انتهى مع نهاية المقبور "الشعري" و جاء الجزء الثالث بمحتوى أجوف و مشاركة جزائرية تشعر بالنرفزة بعد أن كان مسلسلاً كوميديا .. كما أثبتوا استحالة الإستمرارية عندنا !!



   لحسن الحظ لم أتمكن من مشاهدة باقي الأعمال الدرامية برمضان الماضي وإلاّ كنت سأصاب بجلطة أو سكتة قلبية تستأصلني من الحياة كما إستئصلت الدراما العربية العام الماضي العرب من (خارطة الإبداع الفني ). والغريب أنّ هذه الدراما المبتذلة كلّفت ميزانية إنتاجية ضخمة بلغت ملايين الجنيهات المصرية رغم ما كان يُشاع آنذاك حول تعثر الإقتصاد المصري بُعَيد انتفاضة 25 يناير ، حسرتي على هذه الأموال التي تُبدّد وتُهدّر على هذا الغباء المستفز للعقل قبل أن يكون مُهيناً لملَكَة الإبداع لدى الفرد وحسّه الفني ...
 

نصيحتي للجميع :
إنّ الوقت أثمن والحياة أقصر من أن نضيعها بمتابعة هذه السّخافات ، وأنا شخصياً نادمٌ أشد الندم على خطيئة متابعة الدراما الرمضانية العام الماضي وعزمتُ على عدم إعادة تكرار التجربة المريرة هذا العام ، ففي الوقت الذي يمتلئ فيه "كمبيوتري" بعشرات المسلسلات الأجنبية ( dexter / dr house/ friends/ PB/ ......) و الأفلام ... كُنت أُبدِّد وقتي بمتابعة هذا العقم الفني ، أليس هذا هو الإنتحار بعينه ؟!! .
 

الجمعة، 4 جانفي 2013

ســـــــــيّدتي //



  يا من أرغب أن تكونى سيدتي ..
ربما في العالمين .. هنا .. وهناك
 لكِ أن تُجرّبي  لمسة أنامل رجل طيب
خصلة كستنائية فارة من تحت وِشاح ..
بندقتان ترقدان في مُقــلتان عربيتان ضاحكتان ..
أو لفحة أنفاس نار شتوية ساحرة 
أنفاس امرأة  " سرطانية "
  ترجّل وترك مؤخرة السرير تحت قدميها ..
وشاركها دفئه وأمانه
 تكلّم معها كما يتكلم البشر العاديُون
هو لا يوحي اليه مثلها
كلماتُه مثل ثمار طيبة
انتقتها أم طيبة من بائع ثمار مار
  جمع حبات دموعها
وحلاَّها .. وقَطّرها
واحتفظ بها
يعطيها منها .. إن أخطأ يوما ..  
وسالت منها دمعة .. من أجله
فليكن الملح له .. والسكر لها
فليكن الدمع له .. والفرح لها
ولا تحزن أبدا 
ولا تُسامر السهر
ولا تأنس بالليل 
فلتأنس به 
بوده 
بروحه 
بعقله 
بأنفاسه الصادقة 
وساعِده الطّـــيب 
وصدره الدافئ الأطيب  

السبت، 29 ديسمبر 2012

عندما تكلّم أحدهم ...


   كان يجب أن يكون أحدهم بإحدى دول الإتحاد الأوروبي، مع سيدة في (غاية اللطف)  تُدعى زوجته،بل تشاركه واقعه و لا تُنكّد عليه ما تبقى من إحدى رئتيه .. منذ خمس سنوات تحديدا، لم يكن يجب على كاحله الذي أنكسر أن ينكسر، ولم يكن يجب على نفسه التي انكسرت أن تنكسر، ولم يكن يجب أن يهون على الناس كل هذا الهوان.. بل وربما لم يكن يجب أن يهون على نفسه إلي هذا الحد...  كان يجب أن تكون له صاحبة وسكن ووظيفة وولد، كان يجب أن يحقق تلك الأسطورة الاجتماعية بالاستقرار، بعد نفوق نصف عمره تقريبا، وبشكل معجز أيضا يختزل الزمن الذي مر عليه وكأنه لم يوجد.. وكأنه وُلد بمحطة لا تتوقف عندها القطارات... ولا تزورها المعجزات ..منذ خمس سنوات تقريبا، انفق آخر درهم يملكه، في شراء صكوك   ..ضحّــى من أجلها ذلك الولد كثيرا ...و كأنه كان غائبا أثناء تقسيم الرّزق أم أن الرزق لا يزور بقية العالم.. فعالمي وعر ومثقل بالمشاكل والطلبات والهموم،  ولأن المعجزات لم تأتي والقطارات لن تتوقف... فقد ألقى أحدهم  بنفسه من فوق القمة، بعد أن أكتشف أن الصك الأخير خالي، وأن دراهمه نفذت، ورغبته في الحياة أيضاً نفذت... حتى أنه لم يشعر بتلك القبضة الصغيرة المتماسكة التي تلتقطه قبل أن يسقط، وتضمه إلي قبضة أخرى أكثر تماسكا، وتضعه على سفح نهد صادق وطيب وحنون....   وعندما فتح عينيه بعد سنتين من السبات، كانت بجانبه، على السرير الوحيد بالغرفة، ذلك الذى هو ممدد عليه، تسقيه شراب دافئ، وتمسح بيدها البيضاء البضة حبات العرق المتدثرة ببعضها البعض فوق جبينه، ثم تعود وتمسح بها رأسه، ولأن الحليب هام لمن يولدون، فقد كانت تطعمه من حليب النهد، وربما لو كان طلب اللحم لأطعمته اللحم، ولكنه ترفق باللحم، ولأنه لم يفيق بعد، فقد شعر بأنه في خيمة، وأنها بشكل أو بآخر هي الخيمة، فأحد  قدميها وتد وإحدى يديها آخر، ولأن الوليد يرتبط بأول أم يراها، فقد أرتبط  بها كأم  ؟ ولم يعد يهتم بالتقويم، ولا بالخمس سنوات تحديدا، ولا   بالمعجزات، فهي أصبحت معجزته، وحتى عندما صارت تقف القطارات عند الخيمة، أصبح يودع سائقيها بابتسامة، وربما رحب بهم بعض الوقت، وعندما نضج قليلا، صار يحبها، ولكنه حب النساك، فتارة هي أمه، وتارة هي حبيبته، إلا أنه في النهاية أصبحت يده وتد وقدمه وتد، حتى تهدأ الخيمة وتستقر، حتى عندما تتدثر حبات العرق علي جبينها يمسحها هو، ثم يعيد مسحها على رأسها الصغير الطيب، في ذلك العالم الكبير، الذي أصبحت حدوده خارطة جسدها المدمج، ذلك الجسد الذي صارت صاحبته صاحبته، وصارت السكن والوظيفة والوتد. 


الخميس، 27 ديسمبر 2012

لم أُخبــــرها

مساء الخير يا أصدقاء
اقتربوا ..اقتربوا لعلنا نحتسي ذاكرتنا معا
أقول ..لم أُخبرها...لكن لماذا لم أُخبرها ؟
أنتِ يا ... أعيدي فنجانك ولا تقتربي ..
فأنت بالفعل قريبة
ولكن لا بأس ..اقتربي أكثر
نحتسي حاضرنا معا أُلقي عليك أمنيات .. وحكايات
تستلقين على ظهرك تارة وعلي جنبك تارة
ويشرق الكون ..من فرط فرحتك
وتخبريني من بين ضحكاتك الجميلة..
أن اكف ..
استمع إليك .. واستمتع
ولكن ..لا أكف
تغمر الدموع وجنتاك ووجهك من الضحك
أجمع كفاي وأنقذهما من (هول السقوط)
  غالية أنتِ .. غالية تماما ..
مثل دماء العذراوات
لا يمكن أن تذهب هباء
أرشف نصفها ..
وأتوضأ بالنصف الآخر
وأحفظ القطرات في خزانة أشيائي الثمينات
وأعود ..احتسي معك
حكاياتنا الجميلة
وأُربِّت على جبينك المبلل بالعرق وأجففه بكفى
وأُخبرك أنك كُنت تحلمين بصوت مرتفع
المسكينة تستيقظ وتعتدل، وتخبرنى - فقط -  من (بين دموعها) ..  أنها قتلت أحدهم .. أنظر إليها ولا اصدق وأسألها... أنت تقتلين؟! تقبض على يدى وتخرج بى  لشارع عريض تحتل الأشجارجانبيه .. ويحتل الأجانب شُرفاته وحدائقه بين رائح وصــائح  تخبرنى أنها كـــانت تعيش هنا (بقُربه)   ؟
 أنظر إليها وابتسم وأهُم بقول شيء ما، فيقاطعنى هدير قوى... أتطلع الى السماء، تطالعنى حمامات عملاقة، تُسقط بيضًا عملاقًا ، وهي تُحدق بى بغضب ونفاذ صبر، كمن تنتظر صلاتى الأخيرة، أحتضن جسدي وأسبل جفونى وأنا غير مصدق أننى كُنتُ ميتًا ، فتُقرر البيضات الإنفجار بقوة رهيبة فى آن واحد، عرفت بعدها طعم الموت، وأدركت أن الميتون، لا يشعرون... فقط تتسلل أرواحهم ببساطة قبل تلك النصف ثانية من لقاء الموت.. وأستيقظ لأجدنى سليما، وأبكي بشدة لأنني لن أراها ثانية... وكنت قد هممت أن اخبرها اننى أحبها ... ولم أُخبرها .....وهل تستحقّ ؟ 

الجمعة، 9 نوفمبر 2012

أوربا تمهد لثورة صناعية جديدة

     حدث في أوربا في النصف الثاني من القرن 19 أن قامت "ثورة علمية " تنويرية نقلت المجتمعات الغربية إلى آفاق حديثة بثمارها المتمثلة في الكشوفات و المخترعات المذهلة ..منها (السيارة ، الكهرباء، القاطرة البخارية ، والمصباح الكهربائي الذي لقب مخترعه "توماس أديسون" بالرجل الذي صنع المستقبل ..والهاتف و التلغراف و الفنوغراف ..الدراجة النارية ) وما إلى ذلك من المخترعات التي غيرت وجه الحياة في القارة إلى التفكير العلمي الذي أرساه الإغريق لتنتهي بذلك الخرافة و الإحتكام إلى المقاصل الكنسية عوضا عن مواجهة الواقع .. ؟ 
   لقد رانت الحسرة و الإنبهار على قلوب النخب الإسلامية المذهولة بمدى التقدم الحضاري العلمي و الإجتماعي الذي حققته أوربا و الهوة السحيقة  التي تفصل بينها وبين مجتمعاتنا المتردية في قاع التخلف و الجهالة ..، حتى أن المصريين ظنوا أن أعمال الكيمياء التى قام بها الفرنسيون المرافقون ل"حملة نابليون " (1798-1801) هي ضرب من ضروب السحر ...ولعل كتاب "تخليص الإبريز في تاريخ باريز" لرفاعة الطهطاوي جاء ليفتح العيون أكثر على عمق الهوة الفاصلة وهو كتاب ألفه كشاهد عيان بعد عودته من فرنسا سنة 1826 كمرجعية دينية لـــ 40 طالبا أرسلهم محمد علي باشا لدراسة العلوم الحديثة ..   فقد كان رفاعة الطهطاوى يشيد بما يعجبة وينتقد مالايعجبه ويعقد المقارنات بين أحوال فرنساوأحوال مصر التي ينبغى إصلاحها ..(أنظر ويكيبيديا ) ..
  و بدلا من مواجهة الواقع و تشخيص الداء و البحث عن الدواء ، لجأت النخب الإسلامية إلى تعزية نفسها بطريقتين : 
 -الأولى : 
    الزعم بأن الفضل يعود إلى الإسلام و المسلمين في ما وصلت إليه أوربا من رفعة حضارية ، وهذا قد ورد كثيرا في كتابات كل من "الكواكبي" (1854-1902) و"محمد عبده"(1849-1905) ....و حسب ظنهم أن ما من شيء في حضارة أوربا إلا ونقلوه عن المسلمين ، حتى رصف الشوارع بالبلاط ؟  
    فيقول "محمد عبده" في كتاب "إقتباس أوربا من مدينة الإسلام " :  "..شرع ملوك فرنسا في فرش شوارع باريس بالبلاط على الأسلوب الذي وجدوه في مدينة قرطبة " ..و هذا الزعم مبالغ فيه بدليل أن (الرومان) و قبل حتى ظهور الإسلام جاؤوا إلى إفريقيا في ما يسمى بـــ (حملة قيصر على شمال إفريقيا) و قاموا ببناء و تشييد ما نعجز عنه اليوم ، و بدلا عن فرش بعض الشوارع بالبلاط فقد برعوا حتى في إقامة طرق طوييييييلة و التي بلغت حتى من "تبسة " إلى "خنشلة" و بالضبط "باغاي" فيما يعرف بــ (خــط الليمس )    كما أن النهضة أول ما انطلقت كانت في شمال إيطاليا في القرن 14 م.
  وهكذا تمتلأ بعض الكتابات بالتعميم و عدم الدقة ...لتدخل المسلمين في دوامة تصديق كذبة من وضعهم ؟ 
  إن الحضارة تختلف عن الثقافة ...فالحضارة تعني كل وسائل الحياة المادية على الإجمال و الملموسة كــ ( وسائل الإنتاج و الأدوات المنزلية ، الملبوسات ، و سائل المواصلات و الطرق )  بينما الثقافة هي : منتوج فكري و مجموعة قيم عقائدية إجتماعية تنعكس على المجتمع لتغير من سلوكياته ورؤيته لنفسه ، و هنا يكمن الفرق ...وكلاهما كان بعيد عنا بدليل : أن البيئة الإسلامية القديمة كانت معادية للعلوم العقلية ، حتى أصبحت الفلسفة مثلا تدرس في الخفاء ...ومما قيل شعرا في تسفيه العلوم العقلية : 
                     فارقت علم الشافعي و مالك ........و شرعت في الإسلام رأي دقلس 
و يقول "ابن جبير" :  لقد ظهرت في عصرنا فرقة ......ظهورها شؤم على العصر 
                          لا تقــتدي في الــدين إلا بمـــا......سن ابن سينا و أبو النصر 
ويقصد هنا "الفارابي " ؟ وكتابات أخرى مثل كتاب المتصوف "عمر السهروردي" ..( كشف القبائح اليونانية و رشف النصائح الإيمانية ) وكتاب الرازي (الموقف من علم الفلك )  ، ولعل قاصمة الظهر للعلوم العقلية و مستقبلها في المجتمع الإسلامي هي مؤلفات "أبي حامد الغزالي" (تهافت الفلاسفة)..(فاتحة العلوم ) ..(أيها الولد) ..ثم (إحياء علوم الدين) ؟ فيقول في كتاب (أيها الولد) : " ...أي شيء حاصل لك من تحصيل علم الخلاف و الطب والدواوين و الأشعار و النجوم و العروض و النحو و التصريف غير تضييع العمر بخلاف ذي الجلال " ...فحسب تصورهم فالعلوم هذه تبعد عن الدين و تأخذ إلى جهنم ..
   بعد وفاة الغزالي ،جاء "ابن رشد" 1216 و الذي مات بعد أن عانى من النفي و الإضطهاد و حرق كتبه ...و حصل هذا أيضا في كثير من المناسبات ..ففي الأندلس أمر "المنصور بن أبي عامر" حاجب الخليفة " المؤيد بالله " و الحاكم الفعلي بإحراق جميع كنب علم الأوائل ....
  و هذا يدحض تماما قول الكواكبي : " جاء العرب بعد الإسلام و أطلقوا حرية العلم و أباحوا تناوله حتى انتقل إلى أوربا حرا " ؟؟ "فتنورت به عقول الأمم درجـــات" .
     "ابن رشد" المعروف بـــ"أفيروس" يلقب في الغرب بالشارح الأكبر ، "ابن سينا " أو "أفيسينا" وهو أبو الطب ، " الخوارزمي " البارع في : الحساب ، الجمع ، التوفيق ، الأرقام الهندية ..هؤلاء الذين نتباهى بهم اليوم و بسمعتهم و نسميهم  :        
 (الفلاسفة العرب المسلمين) تم تكفيرهم من طرف حجة الإسلام الغزالي ...؟ و هنا يقول "بيتراند راسل " : ...أن هؤلاء يدينون بسلامتهم حين كانوا  يشعرون بالأمان إلى الحماية التي و جدوها -فقط-لدى بعض الأمراء المستنيرين نسبيا  )  
  نخلص من خلال ما سبق إلى فساد مزاعم الكواكبي و غيره فيما أسموه بدور "الحضارة الإسلامية " في النهضة الأوروبية ..
   
    أما الطريقة الثانية التي لجأت إليها هذه النخب فيما بعد في نهاية القرن 19 و بداية القرن 20 لتعزي نفسها أمام الهوة السحيقة التي تفصل بيننا و بينهم و نحن غارقون في مستنقع التخلف و غياب الوعي و الحقوق و الحريات بينما أوربا الصاعدة باضطراد في مدرج التقدم الحضاري تزداد صعودا هي و للأسف "مسألة الإعجاز العلمي " في " القرآن الكريم " 
    و في إطار إحترام الأديان و الكتب المقدسة أفضل هنا ترك "القرآن الكريم "و شأنه   فبدلا أن يبحثوا عن حلول تنقي أنفسهم ومجتمعاتهم من المظالم و ابتكار أساليب الحوار و التحضر و العيش الكريم ....هاهم يحاولون اليوم ركوب قطار (لا يخصهم ) مستخدمين القرآن و إعجازه ..، وماذا بعد؟ 
 الغرب يعصر دماغه و يكتشف و يخترع و نحن مضطجعون على أسرتنا نردد أن هذا الإختراع ورد في سورة "البقرة " وذاك الإكتشاف ورد في "الفيل " ؟
     والسؤال المطروح : ماذا سيقولون و أوربا تمهد لثورة صناعية جديدة ؟؟؟؟

الثلاثاء، 6 نوفمبر 2012

أحــــبك


غالية أنت وطيبة، وغنية بالحب والحنين، كقطعة شيكولاتا جالاكسى بيضاء، لا شرقية ولا غربية، غالية أنت وحنون، وقدرك أن تعشقى مجنون، بالصمت معجون، وبالحب .. أحيانا .. معجون، غالية أنت وحبيبته، ولكنه ذلك الصنف من الرجال، الذين تبسترت أحلامهم وأفراحهم، وتحولوا بفعل زمن طويل وضغط أطول، لماكينات بشرية، فقدت آدميتها بالتدريج، تدريج القدر الأحمق، والنصيب الأحمق، والتوكل الأكثر حمقا، والثقة العمياء المطلقة فيما ومن لا يستحق!

 طيبة أنت وغالية، وهو كذلك، طيب جدا، حد طيبة الأطفال، الممزوجون بلمسة رجولية، يحنون إليك، وإلى صوتك وضحكك، وملمس جلدك الناعم، وملمس كتفك الكاعب، وربما التوسد لثوانى فوق نهدك الطيب الرجراج، طيبة أنت وعصبية وحساسة، وهو من زمن فقد الحساسة، فى آخر حروبه فى الأندلس، حين خرج الإسلام للأبد من تلك الأرض، عندما لم يحافظ عليه أصحابه!

 طيبة أنت وصبورة صبرين، صبر لك وصبر له، فقد نفذ صبره ورصيده، بعد أن ظل يحب ويتكلم ستة وعشرون  قرنا بلا انقطاع، بعد أن سحبت كل شركات المحمول رصيده منه، وراحت تلعنه، على صبره وعناده وثباته، وتتمنى لو يخرس إلى الأبد، فخرص فجأة، قبل الأبد، وأرسل إليهم رسالته الأخيرة، يشكرهم على حسن استماعهم!

 طيبة أنت بأصابعك الملفوفة، وقدميك الصغيرتين، وجسدك المنمنم كقطة سيامية بيضاء، تجيد التدثر ولا تصطنعه، طيبة أنت كأمى، عندما كانت تشكو منى وتحبنى، تدعو على وتنهر من يقول آمين، طيبة أنت كطفلتى التى أنتظرها منذ عشر سنوات، بشعرها الناعم وابتسامتها البريئة! 
أنت يا : إيمان ..وصال ..وفاء ..إخلاص ..أماني ..حياة ..محبوبة ؟ كلها أسماء لإنسانة واحدة .. 

 طيبة أنت كطيبة قلبى الجليدى الحديدى القاسى، طيبة أنت وصديقتى وحبيبتى وصاحبتى، رغم غلظتى وجفائى وغبائى، طيبة أنت فى الحقيقة، لو فقط تتقبلين رجلا بقلب ينبض ست نبضات فى الدقيقة، رجل من عصر الطوطم والخرافة واللاوعى ، طيبة أنت وغالية، وصدقى أو لا تصدقى ... أحبك.

الجمعة، 2 نوفمبر 2012

"كريماتوريوم سوناتا لأشباح القدس" رواية لـــ"واسيني الأعرج"

"كريماتوريوم سوناتا لأشباح القدس" رواية لـــ"واسيني الأعرج
   ... "مي" فنانة فلسطينية غادرت القدس في سنة 1948 في ظرف قاهر بهوية مزيفة ..تقيم في أمريكا وتصبح شخصية مرموقة في الوسط الفني الأمريكي ، عندما ينتابها الموت تفكرفي العودة إلى أرضها الأولى و لكن : هل يمكن للإنسان أن يعود إلى المكان نفسه بعد أكثر من نصف قرن من الغياب ؟
 مأساة امرأة فلسطينية من أصول بربرية أندلسية فقدت أرضها.
وبينما هي على فراش الموت بمستشفى نيويورك المركزي عام 1999، تقرر "مي" الاتصال بمؤسسة إليس أيلند لمصاحبة الموتى إلى راحتهم الأخيرة، لتمنح جسدها للمحرقة، بحيث يوضع الإنسان في "كريماتوريوم" يعمل على درجة ثمانيمئة وخمسين درجة مئوية، ولا يبقى من جسده إلا العظام. وتدرك مي جيدا أن "أكبر محرقة يعيشها المرء هي أن تسرق منه أرضه ويرمى على حواف المبهم. الناس لا يدرون أننا لا نعود إلى أرضنا الأولى لنموت فيها فقط، ولكن لنعيش جزءا جميلا في الهواء نستقبل النسائم التي تأتي من وراء البحر الميت".
كما اتخذت مي قرارا ثانيا، وهو الشروع في كتابة يومياتها، بكل الصدق الذي يملأها، لتنسى الموت بشهوة الكتابة. وبالكتابة "ربما استطعتُ أن أتخلص من بعض أنيني العميق، إن أسعفني الموت الذي يترصدني باشتهاء. الكتابة تفتح كل الجراحات المغلقة وتدفع بعواصف الدم الجارف نحو الخروج للمرة الأخيرة".

  اليوم أشياء كثيرة تغيرت ..الدنيا نفسها صارت شيء آخر...وكما يبدو فالحلم لم يتحقق 
كان لدى "مي " ابن و الذي "لم ير القدس إلا ثلاث مرات في حياته" 
قال في الثالثة : " عندما خرجت في ذلك الصباح الباكر باتجاه مطار (ج -ف-كينيدي ) وسافرت نحو(أورشليم) ، أرض لم أعرفها من قبل ولم تعرفني ، إلا من خلال روايات جدي وأمي ..وأنا محمل بثلاث جرات رخامية صغيرة مليئة برماد أمي (مي) المعجون بنوار البنفسج البري كما اشتهت ، وسيل من الوصايا المكتوبة ...لم أضيع أي لحظة ..بعثرت محتويات الجرة الأولى في نهر الأردن و قرأت الوصية بصوت عال كما وعدتها ....و الجزء المتبقي من محتويات الجرة زرعته في طريق قادني نحوه مرافقي (الشيخ الطاعن في السن ) الذي كان يعرف القدس القديمة زاوية زاوية ،حارة حارة ، عائلة عائلة ...
  كنت أبعثر رماد أمي المعجون بنوار النرجس البري كمن " يزرع حقلا ميتا بسماد الروح" من حي المغاربة الذي أصبح امتدادا للحي اليهودي حتى مقام سيدي (بومدين لمغيث ) ......أوقفني عسكري إسرائيلي وسيم مدجج بالأسلحة ،عند حائط البراق و قال لي : " ماذا تفعل ؟"    قلت : " أخط طريق أمي حتى حائط البراق و مقام جدها الأول".
  ابتسم -لا بد أن يكون قد ظنني مجنونا - ثم قال : " أنت في مواجهة حائط المبكى ولا يوجد في عمقه -كما ترى - أي مقام " 
  ثم سألني: " من أين ؟ " .....
أخرجت جوازي وقدمته له ...هز رأسه و قال  بابتسامة عريضة -بلدت قليلا من محياه الجميل - : "أميركان ( AMERICAN) ..WELCOM WELCOM .
أعاد لي الجواز ثم التفت إلى شأنه يحرس المصلين و يلعب بحزام سلاحه ....
وصلت مقام جدي الذي لم يعد اليوم له أي أثر و قرأت فاتحة الغياب عليه كما سلمتها لي أمي وهي تلح على وقوفي باستقامة عندما أواجه جدي الأندلسي ..
 وبعد يومين من الدوران و مساعدة الدليل ، وجدت قبر عائلة "أمي " التي كان الشيخ يعرف البعض منها ...قبر جدتي الذي دون إشارة خاصة سوى ما خط على حجرة قديمة بالطباشير ( إنا لله و إنا إلية راجعون..هنا تنام المخلصة لربها و أهلها ميرا بنت الحاج سليمان المغربي) 
  كنت سعيدا أنني عثرت عليه لأن الكثير من المقابر أزيحت ...وكنت محتارا أتساءل : "كيف استمرت هذه الكتابة الهشة بالطباشير كل هذا الزمن ؟ "
فقال الشيخ : " هل تعلم يا بني ..أن حارس المقبرة لا يفعل شيئا آخر غير هذا (منذ أكثر من نصف قرن) لا يعمل إلا على إعادة الكتابات      كلما سقطت سيول المطر أو هبت رياح عاتية وانمحت العلامات عبر القبور القديمة  ..كل هذا كي لا تموت أبدا "  
   قال واسيني عن هذه الرواية المليئة بالرموز: "إن الفكرة الجوهرية في مثل هذه الرموز أن إسرائيل وظفت الجانب الرمزي لبنائها، لأنه أكثر نفوذا وقوة من الأسلحة وقد تفطنت إسرائيل لذلك واشتغلت عليه حيث رفضت دفن الرئيس ياسر عرفات وإدوارد سعيد لأنها تدرك أن وجود القبر له دلالة رمزية تتحول إلى حقيقة رمزية لاحقا وبالتالي رسالتها تقول إنه يمكن أن نقاومهم برمز آخر هو رمادنا الذي سيتغذى منه التراب والماء".