لمتابعي "الدراما الرمضانية" العام الماضي :
في العام الماضي عرضت الشاشات العربية عددا من المسلسلات من ضمنها :
1- مسلسل " ناجي عطا الله" الذي يحكي قصة مجموعة من الشباب المصريين وبمعيتهم إرهابي (تائب) يقوم بتجنيدهم عادل إمام الذي يؤدي دور دبلوماسي مصري يعمل ـ للطرافة ـ بإسرائيل ويقتحم بهم قلب تل أبيب ليسطو على أشد البنوك تحصيناً أمنياً فيها ههههه ويهربون إلى لبنان وهم متنكرون بزي الجيش الإسرائيلي لتُلقي عليهم قوات حزب الله القبض عن طريق الخطأ وتُعلن أمام العالم أنّ حزب الله قد قبض عن جنود إسرائليين ؟؟ - لاحظ يُعلن الحزب ذلك قبل التأكد من هواياتهم - !!! ، مما يجعله في إحرج كبير أمام العالم بعد أن عرف بحقيقة من ألقى القبض عليهم ، فيشترط حزب الله على عادل إمام وفريقه أن يفدوا أنفسهم بجنود إسرائليين حقيقيين ليتجنب الحزب الإحراج أمام العالم - وهو حزب لا يعرف الإحراج في الواقع لا أمام الله و لا العالم - ؟ فيعود عادل إمام بفريقه الخارق مرةً أخرى للحدود الإسرائيلية ليختطف ثمانية جنود إسرائيلين (حقيقيون هذه المرة) ويسلمهم ـ بمنتهى البساطة ـ لحزب الله ، الذي يتحول بعد ذلك إلى حزب ملائكي ويساعهدم في الخروج من لبنان وبمعيتهم الأموال التي نهبوها من البنك الإسرائيلي دون أن يُطالب بنصيبه منها !!! .
كما يظهر بالمسلسل جميع اليهود أشرار جشعين يحبون المال ويتم شرائهم بواسطته بمنتهى البساطة -كما درجت السنما والدراما العربية على تنميطهم - وبالمقابل يظهر فيه حزب الله وحركة فتح وحركة حماس والنظام السوري كأحزاب وحركات ملائكية زاهدة لا تهتم بملايين الدولارات التي يحملها عادل إمام ورفاقه (الأشاوس) ، بل إنّ تلك التنظيمات والحركات نجدها بالمسلسل تؤمِّن لعادل إمام وفريقه حمل تلك الثروة الهائلة الكفيلة بسداد ديون سورية والرجوع بها إلى مصر !!!.
...... ورغم كلّ ذلك الشطح والخيال يظّل المسلسل رائع بإستثناء أنّه في عام 2012 وليس في عام 1973
2- مسلسل آخر هو "الخواجة عبدالقادر" ذو الصورة النمطية للخواجة عِند العرب ، فالخواجة بالدراما العربية إما شيطان يحمل السوط ويعذبهم به ، أو طيب القلب منبهر بالإسلام وتعاليمه (السمحة) !! وغالباً ماينتهي به الأمر في هذه الحالة إلى إعتناقه في ظل عداء أهله له .
الجديد الفريد بالمسلسل هو خروج السودانيين من قوقعة دور البَواب أو السّائق أو عامل المصعد بالدراما العربية -وخاصة المصرية العنصرية غالباً تجاه الإنسان الأسود- إلى إطارٍ أرحب وأكثر عمقاً ، إطار المرشد الروحي العرفاني الذي يحمل بين طياته حكم غزيرة أذهلت حتى الخواجة وأرغمته على ترك الخمر..
3- مسلسل "شمس الأنصاري" ، نسخة رديئة لــِ "سوبرمان" أو "روبن هود" أو "جيمس بوند" أو "أبوزيد الهلالي" البطل الشرقي الأسطوري الذي يخلب لبّ الفتيات المليحات ويأسِّر أفئدتهنّ رغم دمامة (اللمبي) الذي يؤدي الدور البطولي هذا . لابد أن تتعاطف معه حتى وهو يغازل زوجة صعيدي لأنّ المؤلف والمخرج يريدون منك ذلك ...
4- مسلسل الزوجة الرابعة ، إعادة إستنساخ فاشلة لمسلسل "الحاج متولي" ... أربع نساء في خدمة الزوج ورهن إشارته ، محور حياتهنّ وبرنامجهنّ الروتيني باليوم التنافس على الفوز برضاء الزوج وإشباعه بطنياً و جنسياً .. ولكن (بما يُرضي الله) العبارة الأكثر ترديداً على لسان بطل المسلسل " الزوج " . لو كنت إنسان متزن نفسياً وتؤمن بحقوق المرأة على الطريقة الغربية وليس الإسلامية فإنّك ستُصاب بإرتفاع بالضغط وأنت تُشاهد هذا المسلسل وسينتابك ذات الإحساس الذي يمكن أن ينتاب داعية لو شاهد أحد حفلات هيفاء وهبي أو أم الفاسقين روبي وهي على العجلة تهز ردفيها ذات اليمين وذات الشمال في فيديو كليب رائعتها الشهيرة (ليه بيداري كده)...
5-مسلسل "عُـــمر " ، لم أُشاهده لأنّني لا أتواجد بالمنزل عند مواعيد عرضه ، ولكن مجرد تجسيد ممثل ( بشري ) لدور الخليفة ( الراشد ) عُمر بن الخطاب لهو خطوة ـ رغم أنّها أتّت متأخرة ومتواضعة لأنّها لم تجسد النبي محمد(ص) ـ أقول رغم ذلك فهي خطوة متقدمة نحو مصرع القداسة على أعتاب الدراما ، وربّما قريباً ـ وهذا رأي يخصني ـ مصرع القداسة على أعتاب الحياة الفكرية والمعرفية عندنا ...و هذا ما جعلني أتربص بالمسلسل عبر اليوتيوب إلى حين عثرت على مشهد نهي عُمر للمسلمين عن تدوين الحديث ؟
أما "باب الحارة" السوري و "نسيبتي العزيزة" التونسي فهي أعمال محترمة وجب ذكرها ولو انها لا تنتمي للعام الماضي فالأول راح طي النسيان و الثاني انتهى مع نهاية المقبور "الشعري" و جاء الجزء الثالث بمحتوى أجوف و مشاركة جزائرية تشعر بالنرفزة بعد أن كان مسلسلاً كوميديا .. كما أثبتوا استحالة الإستمرارية عندنا !!
لحسن الحظ لم أتمكن من مشاهدة باقي الأعمال الدرامية برمضان الماضي وإلاّ كنت سأصاب بجلطة أو سكتة قلبية تستأصلني من الحياة كما إستئصلت الدراما العربية العام الماضي العرب من (خارطة الإبداع الفني ). والغريب أنّ هذه الدراما المبتذلة كلّفت ميزانية إنتاجية ضخمة بلغت ملايين الجنيهات المصرية رغم ما كان يُشاع آنذاك حول تعثر الإقتصاد المصري بُعَيد انتفاضة 25 يناير ، حسرتي على هذه الأموال التي تُبدّد وتُهدّر على هذا الغباء المستفز للعقل قبل أن يكون مُهيناً لملَكَة الإبداع لدى الفرد وحسّه الفني ...
نصيحتي للجميع :
إنّ الوقت أثمن والحياة أقصر من أن نضيعها بمتابعة هذه السّخافات ، وأنا شخصياً نادمٌ أشد الندم على خطيئة متابعة الدراما الرمضانية العام الماضي وعزمتُ على عدم إعادة تكرار التجربة المريرة هذا العام ، ففي الوقت الذي يمتلئ فيه "كمبيوتري" بعشرات المسلسلات الأجنبية ( dexter / dr house/ friends/ PB/ ......) و الأفلام ... كُنت أُبدِّد وقتي بمتابعة هذا العقم الفني ، أليس هذا هو الإنتحار بعينه ؟!! .
كما يظهر بالمسلسل جميع اليهود أشرار جشعين يحبون المال ويتم شرائهم بواسطته بمنتهى البساطة -كما درجت السنما والدراما العربية على تنميطهم - وبالمقابل يظهر فيه حزب الله وحركة فتح وحركة حماس والنظام السوري كأحزاب وحركات ملائكية زاهدة لا تهتم بملايين الدولارات التي يحملها عادل إمام ورفاقه (الأشاوس) ، بل إنّ تلك التنظيمات والحركات نجدها بالمسلسل تؤمِّن لعادل إمام وفريقه حمل تلك الثروة الهائلة الكفيلة بسداد ديون سورية والرجوع بها إلى مصر !!!.
...... ورغم كلّ ذلك الشطح والخيال يظّل المسلسل رائع بإستثناء أنّه في عام 2012 وليس في عام 1973
2- مسلسل آخر هو "الخواجة عبدالقادر" ذو الصورة النمطية للخواجة عِند العرب ، فالخواجة بالدراما العربية إما شيطان يحمل السوط ويعذبهم به ، أو طيب القلب منبهر بالإسلام وتعاليمه (السمحة) !! وغالباً ماينتهي به الأمر في هذه الحالة إلى إعتناقه في ظل عداء أهله له .
الجديد الفريد بالمسلسل هو خروج السودانيين من قوقعة دور البَواب أو السّائق أو عامل المصعد بالدراما العربية -وخاصة المصرية العنصرية غالباً تجاه الإنسان الأسود- إلى إطارٍ أرحب وأكثر عمقاً ، إطار المرشد الروحي العرفاني الذي يحمل بين طياته حكم غزيرة أذهلت حتى الخواجة وأرغمته على ترك الخمر..
3- مسلسل "شمس الأنصاري" ، نسخة رديئة لــِ "سوبرمان" أو "روبن هود" أو "جيمس بوند" أو "أبوزيد الهلالي" البطل الشرقي الأسطوري الذي يخلب لبّ الفتيات المليحات ويأسِّر أفئدتهنّ رغم دمامة (اللمبي) الذي يؤدي الدور البطولي هذا . لابد أن تتعاطف معه حتى وهو يغازل زوجة صعيدي لأنّ المؤلف والمخرج يريدون منك ذلك ...
4- مسلسل الزوجة الرابعة ، إعادة إستنساخ فاشلة لمسلسل "الحاج متولي" ... أربع نساء في خدمة الزوج ورهن إشارته ، محور حياتهنّ وبرنامجهنّ الروتيني باليوم التنافس على الفوز برضاء الزوج وإشباعه بطنياً و جنسياً .. ولكن (بما يُرضي الله) العبارة الأكثر ترديداً على لسان بطل المسلسل " الزوج " . لو كنت إنسان متزن نفسياً وتؤمن بحقوق المرأة على الطريقة الغربية وليس الإسلامية فإنّك ستُصاب بإرتفاع بالضغط وأنت تُشاهد هذا المسلسل وسينتابك ذات الإحساس الذي يمكن أن ينتاب داعية لو شاهد أحد حفلات هيفاء وهبي أو أم الفاسقين روبي وهي على العجلة تهز ردفيها ذات اليمين وذات الشمال في فيديو كليب رائعتها الشهيرة (ليه بيداري كده)...
5-مسلسل "عُـــمر " ، لم أُشاهده لأنّني لا أتواجد بالمنزل عند مواعيد عرضه ، ولكن مجرد تجسيد ممثل ( بشري ) لدور الخليفة ( الراشد ) عُمر بن الخطاب لهو خطوة ـ رغم أنّها أتّت متأخرة ومتواضعة لأنّها لم تجسد النبي محمد(ص) ـ أقول رغم ذلك فهي خطوة متقدمة نحو مصرع القداسة على أعتاب الدراما ، وربّما قريباً ـ وهذا رأي يخصني ـ مصرع القداسة على أعتاب الحياة الفكرية والمعرفية عندنا ...و هذا ما جعلني أتربص بالمسلسل عبر اليوتيوب إلى حين عثرت على مشهد نهي عُمر للمسلمين عن تدوين الحديث ؟
أما "باب الحارة" السوري و "نسيبتي العزيزة" التونسي فهي أعمال محترمة وجب ذكرها ولو انها لا تنتمي للعام الماضي فالأول راح طي النسيان و الثاني انتهى مع نهاية المقبور "الشعري" و جاء الجزء الثالث بمحتوى أجوف و مشاركة جزائرية تشعر بالنرفزة بعد أن كان مسلسلاً كوميديا .. كما أثبتوا استحالة الإستمرارية عندنا !!
لحسن الحظ لم أتمكن من مشاهدة باقي الأعمال الدرامية برمضان الماضي وإلاّ كنت سأصاب بجلطة أو سكتة قلبية تستأصلني من الحياة كما إستئصلت الدراما العربية العام الماضي العرب من (خارطة الإبداع الفني ). والغريب أنّ هذه الدراما المبتذلة كلّفت ميزانية إنتاجية ضخمة بلغت ملايين الجنيهات المصرية رغم ما كان يُشاع آنذاك حول تعثر الإقتصاد المصري بُعَيد انتفاضة 25 يناير ، حسرتي على هذه الأموال التي تُبدّد وتُهدّر على هذا الغباء المستفز للعقل قبل أن يكون مُهيناً لملَكَة الإبداع لدى الفرد وحسّه الفني ...
نصيحتي للجميع :
إنّ الوقت أثمن والحياة أقصر من أن نضيعها بمتابعة هذه السّخافات ، وأنا شخصياً نادمٌ أشد الندم على خطيئة متابعة الدراما الرمضانية العام الماضي وعزمتُ على عدم إعادة تكرار التجربة المريرة هذا العام ، ففي الوقت الذي يمتلئ فيه "كمبيوتري" بعشرات المسلسلات الأجنبية ( dexter / dr house/ friends/ PB/ ......) و الأفلام ... كُنت أُبدِّد وقتي بمتابعة هذا العقم الفني ، أليس هذا هو الإنتحار بعينه ؟!! .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق